عماد الدين الكاتب الأصبهاني
44
خريدة القصر وجريدة العصر
والقصيدة أكثر مما أوردته . وحيث أوردت من نظمى في مدحه ، وحققت به عجزي عن شكر منحه ، فلا بدّ من إيراد بعض رسائلي التي خدمته بها ، وتعلقت عنده بسببها . وأنا مورد رسالة جامعة مانعة « 1 » ناصعة ، كتبتها في جواب مكاتبة له إلىّ وقد أهدى لي تسع مجلدات من الكتب النفيسة ، تشتمل على أشعار أهل العصر المغربيين وآدابهم وهو يثنى فيها على إعرابهم ، عن المعاني المبتكرة وإغرابهم فيها وإعجازهم وإعجابهم ، فكتبت جوابا . وهذه الرسالة قد وفّيتها حقّها من التجنيس والتطبيق والترصيع ، والمقابلة والموازنة والتوشيع « 2 » ، وقد ذكرت الجماعة الذين أهدى إلىّ من شعرهم ومصنفاتهم ، وهي : ما ظفر مدجّج « 3 » الإظلام بالسّنا ، ومحوج الإعدام بالغنى ، ومزعج الغرام من وصل حبيبه المفارق بنجح المنى ، ومخرج السّقام من وصف طبيبه الحاذق ببرء الضّنا ، والمعوز المعور « 4 » بتبر الجدة « 5 » بعد الإملاق ، والمنهج « 6 » المبهج « 7 » بعزّ الجدّة غبّ الإخلاق ، بل ما فوز الآمل المشفى على مرض اليأس بالشفاء
--> ( 1 ) في الأصل : صانعة . ( 2 ) هذه ألوان بديع ، وقد دل بها العماد هنا صراحة على ما يستخدمه في أدبه : شعره ونثره من هذه الفنون . أما الجناس فهو المجانسة والمماثلة بين الكلمات في حروفها بواسطة الاشتقاق وما يندرج فيه من مثل صانعه وناصعه وما إلى ذلك . وأما الطباق أو التطبيق فهو الجمع بين الضدين . وأما المقابلة فالجمع بين مجموعة من الأضداد . والترصيع هو المقابلة بين ألفاظ الشطر الأول والثاني ، أو السجعة الأولى والثانية في الوزن والروى . والموازنة هي نوع من ذلك أيضا . أما التوشيع فهو أن يأتي الأديب باسم مثنى ثم يشرحه بلفظتين تاليتين مثل : « المسعدان : الصبر والجلد » . ( 3 ) المدجج : شديد الإظلام ، وفي الأصل : مدبج . ( 4 ) المعور : الذي يحتاج ولا تقضى حاجته . ( 5 ) الجدة : المال ، وفي الأصل : الجذة . ( 6 ) المنهج : الثوب الخلق . ( 7 ) في الأصل : المزهج .